محمد الغزالي

226

خلق المسلم

العلم والعقل طبيعة الإسلام تفرض على الأمة التي تعتنقه أن تكون أمة متعلمة ترتفع فيها نسبة المثقفين ، وتهبط أو تنعدم نسبة الجاهلين . ذلك لأن حقائق هذا الدين - من أصول أو فروع - ليست طقوسا تنقل بالوراثة ، أو تعاويذ تشيع بالإيحاء ، وتنتشر بالإيهام . كلا . إنها حقائق تستخرج من كتاب حكيم ، ومن سنة واعية ! وسبيل استخراجها لا يتوقف على القراءة المجردة ، بل لا بد من أمة تتوفر فيها الأفهام الذكية والأساليب العالية ، والآداب الكريمة . ولا شك أن مدارسة مناهج الإسلام تخلق في أي أمة تعنى بها جوّا من الفقه التشريعي القائم على الأوامر والنواهي - أي بالحقوق والواجبات - وجوّا من الآداب الاجتماعية الدقيقة المتعلقة بقاعدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وجوّا من البحث الصحيح والاجتهاد المخلص ، لمد رواق الإسلام على ما تفد به الأعصار من أقضية شتى وشؤون متجددة . فإذا قلّت هذه العناصر في بيئة ما اضمحل أمر الإسلام وذبلت أغصانه كما تبلى الشجرة الباسقة في أرض ذهب خصبها وجفّ ماؤها . وهناك بعد ذلك التفكير في الكون اطّرد الأمر به في سور القرآن واعتبر الأساس الأول لإقامة إيمان ثابت وطيد . إن هذا التفكير هو الذي فتق الأذهان عن روائع الحضارة الحديثة ، ويسّر للدنيا هذه الكشوف الجليلة لأسرار الوجود ، وسخر للناس ما لم يكونوا يحلمون به . ثم هناك أيضا التوصية باتباع الحق وحده والبحث عنه مهما خفي ، واستنكار الظنون العائمة ، والنهي عن الجري وراءها